ابن منظور
237
لسان العرب
الشرب ؛ قال الأَزهري : قال بعضهم الحديثان صحيحان . والتَنَفُّس له معنيان : أَحدهما أَن يشرب وهو يَتَنَفَّسُ في الإِناء من غير أَن يُبِينَه عن فيه وهو مكروه ، والنَّفَس الآخر أَن يشرب الماء وغيره من الإِناء بثلاثة أَنْفاسٍ يُبينُ فاه عن الإِناء في كل نَفَسٍ . ويقال : شراب غير ذي نَفَسٍ إِذا كان كَرِيه الطعم آجِناً إِذا ذاقه ذائق لم يَتَنَفَّس فيه ، وإِنما هي الشربة الأُولى قدر ما يمسك رَمَقَه ثم لا يعود له ؛ وقال أَبو وجزة السعدي : وشَرْبَة من شَرابٍ غَيْرِ ذي نَفَسٍ ، * في صَرَّةٍ من نُجُوم القَيْظِ وهَّاجِ ابن الأَعرابي : شراب ذو نَفَسٍ أَي فيه سَعَةٌ وريٌّ ؛ قال محمد بن المكرم : قوله النَّفَس الجُرْعة ، وأَكْرَعْ في الإِناء نَفَساً أَو نَفَسين أَي جُرْعة أَو جُرْعتين ولا تزد عليه ، فيه نظر ، وذلك أَن النّفَس الواحد يَجْرع الإِنسانُ فيه عِدَّة جُرَع ، يزيد وينقص على مقدار طول نَفَس الشارب وقصره حتى إِنا نرى الإِنسان يشرب الإِناء الكبير في نَفَس واحد علة عدة جُرَع . ويقال : فلان شرب الإِناء كله على نَفَس واحد ، واللَّه أَعلم . ويقال : اللهم نَفِّس عني أَي فَرِّج عني ووسِّع عليَّ ، ونَفَّسْتُ عنه تَنْفِيساً أَي رَفَّهْتُ . يقال : نَفَّس اللَّه عنه كُرْبته أَي فرَّجها . وفي الحديث : من نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة نَفَّسَ اللَّه عنه كرْبة من كُرَب الآخرة ، معناه من فَرَّجَ عن مؤمن كُربة في الدنيا فرج اللَّه عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة . ويقال : أَنت في نَفَس من أَمرك أَي سَعَة ، واعمل وأَنت في نَفَس من أَمرك أَي فُسحة وسَعة قبل الهَرَم والأَمراض والحوادث والآفات . والنَّفَس : مثل النَّسيم ، والجمع أَنْفاس . ودارُك أَنْفَسُ من داري أَي أَوسع . وهذا الثوب أَنْفَسُ من هذا أَي أَعرض وأَطول وأَمثل . وهذا المكان أَنْفَسُ من هذا أَي أَبعد وأَوسع . وفي الحديث : ثم يمشي أَنْفَسَ منه أَي أَفسح وأَبعد قليلاً . ويقال : هذا المنزل أَنْفَس المنزلين أَي أَبعدهما ، وهذا الثوب أَنْفَس الثوبين أَي أَطولهما أَو أَعرضهما أَو أَمثلهما . ونَفَّس اللَّه عنك أَي فرَّج ووسع . وفي الحديث : من نَفَّس عن غريمه أَي أَخَّر مطالبته . وفي حديث عمار : لقد أَبْلَغْتَ وأَوجَزْتَ فلو كنت تَنَفَّسْتَ أَي أَطلتَ ؛ وأَصله أَن المتكلم إِذا تَنَفَّسَ استأْنف القول وسهلت عليه الإِطالة . وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ إِذا زاد ماؤها . وقال اللحياني : إِن في الماء نَفَساً لي ولك أَي مُتَّسَعاً وفضلاً ، وقال ابن الأَعرابي : أَي رِيّاً ؛ وأَنشد : وشَربة من شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ ، * في كَوْكَبٍ من نجوم القَيْظِ وضَّاحِ أَي في وقت كوكب . وزدني نَفَساً في أَجلي أَي طولَ الأَجل ؛ عن اللحياني . ويقال : بين الفريقين نَفَس أَي مُتَّسع . ويقال : لك في هذا الأَمر نُفْسَةٌ أَي مُهْلَةٌ . وتَنَفَّسَ الصبحُ أَي تَبَلَّج وامتدَّ حتى يصير نهاراً بيّناً . وتَنَفَّس النهار وغيره : امتدَّ وطال . ويقال للنهار إِذا زاد : تَنَفَّسَ ، وكذلك الموج إِذا نَضحَ الماءَ . وقال اللحياني : تَنَفَّس النهار انتصف ، وتنَفَّس أَيضاً بَعُدَ ، وتنَفَّس العُمْرُ منه إِما تراخى وتباعد وإِما اتسع ؛ أَنشد ثعلب : ومُحْسِبة قد أَخْطأَ الحَقُّ غيرَها ، * تَنَفَّسَ عنها جَنْبُها فهي كالشِّوا